استقال إبراهيم المهيدب من رئاسة مجلس إدارة نادي النصر في أغسطس 2025 بعد 51 يوماً فقط من توليه المنصب، مُشعلاً نقاشاً واسعاً حول هشاشة نموذج الحوكمة الذي أفرزه مشروع تخصيص الأندية الكبرى في المملكة العربية السعودية.
وأوضحت صحيفة الشرق الأوسط أن المهيدب، الذي تسلّم المنصب في 21 يونيو 2025 خلفاً لمسلي آل معمر، قدّم استقالته في 11 أغسطس 2025 إثر خلافات حادة في الصلاحيات مع الرئيس التنفيذي للنادي جويدو فينجا، وجاء الرحيل المبكر في أعقاب خسارة النادي كأس السوبر السعودي.
نموذج التخصيص وإشكالية توزيع السلطة
أعادت هذه الاستقالة تسليط الضوء على تحدٍّ هيكلي عميق نشأ منذ إطلاق وزارة الرياضة مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية في يونيو 2023، حين نقلت ملكية أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد إلى صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 75%، مع بقاء 25% للجمعيات العمومية غير الربحية. وقد حوّل هذا النموذج بنية إدارة الأندية من مجالس تقليدية إلى هياكل مزدوجة تجمع رئيس مجلس إدارة ورئيساً تنفيذياً، ما أوجد منطقة رمادية في توزيع الصلاحيات وصفتها الصحافة الرياضية بـ«حرب الصلاحيات».
وكانت وزارة الرياضة قد تعاملت مع ملف الاستقالات بحذر واضح؛ إذ أكد وكيل الوزارة عبدالعزيز المسعد في مؤتمر دوري للقطاع الرياضي بتاريخ 20 أغسطس 2025 أن التعامل مع استقالات رؤساء أندية الشركات يجري عبر المؤسسة غير الربحية ووفق الأنظمة المعمول بها، نافياً أن تكون هذه الاستقالات أداةً للضغط المالي، وقال صراحةً: «إن فرضية استقالة رؤساء الأندية كوسيلة ضغط لإيجاد دعم مالي افتراضية غير صحيحة».
اللوائح تُقيّد الرحيل بسداد الديون
تضع اللائحة الأساسية للأندية الرياضية السعودية قيوداً صارمة على قبول استقالات الرؤساء؛ فالمادة 22 من اللائحة تشترط سداد جميع الالتزامات المالية التي أُبرمت خلال فترة الإدارة قبل قبول أي استقالة أو إقالة، وفي حال إسقاط إدارة نادٍ من قبل الجمعية العمومية، يُشترط وجود تعهد خطي من الرئيس الجديد أو أحد أعضاء الشرف بتغطية التزامات الإدارة السابقة. وقد رسّخت هذه اللوائح المنشورة منذ يناير 2020 مبدأ إبراء الذمة المالية شرطاً لا تنازل عنه في أي تغيير قيادي.
وليست ظاهرة الضغط الجماهيري على رؤساء الأندية بجديدة في المشهد السعودي؛ فقد شهدت الأندية الكبرى الأربعة موجات متكررة من المطالبات الشعبية باستقالة قياداتها، طالت أنمار الحائلي في الاتحاد وأحمد الصائغ في الأهلي وصفوان السويكت في النصر، غير أن اللوائح ظلت الحاجز الذي يُبطئ هذه التحولات أو يُعقّدها.
وتوقّع محللون رياضيون سعوديون في تقرير تحليلي نشرته Goal.com العربية في سبتمبر 2025 أن استمرار النموذج الحالي دون حسم واضح لتوزيع الصلاحيات بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي سيُفضي إلى مزيد من حالات الاستقالة أو تغيير الإدارات، فيما رجّح بعضهم أن وزارة الرياضة ستتجه إلى تحديث اللوائح المنظِّمة للأندية والشركات غير الربحية للحدّ من صدام الصلاحيات، خصوصاً في الأندية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة.
