حدّد البنك المركزي السعودي سعر الريبو العكسي عند 3.75% وسعر الريبو عند 4.75% وفق بياناته الرسمية الصادرة في 30 يوليو 2026، غير أن هذين السعرين يحكمان تعاملات البنوك مع البنك المركزي حصراً، ولا يمثلان الفائدة التي تمنحها البنوك التجارية لعملائها على القروض الشخصية أو العقارية أو الاستهلاكية.

يعكس الفارق بين سعرَي الريبو والريبو العكسي هامشاً قدره نقطة مئوية كاملة بين ما يدفعه البنك المركزي للبنوك حين تودع لديه فائض سيولتها، وما يتقاضاه منها حين تقترض منه. أما الفائدة التي يدفعها العميل النهائي فتتشكّل من طبقات تسعير مختلفة تماماً، تشمل تكلفة الودائع على البنك، وحجم السيولة المتاحة، ومستوى الطلب على الائتمان، ودرجة المخاطر الائتمانية للمقترض، فضلاً عن حدة المنافسة بين البنوك.

مؤشر السوق بين البنوك يكشف الفجوة

سجّل معدل الفائدة بين البنوك السعودية لأجل ثلاثة أشهر 4.87% في مارس 2026، بعد أن بلغ 4.84% في فبراير من العام ذاته، وفق بيانات Trading Economics. هذا المعدل الذي يعبّر عن تكلفة الاقتراض الفعلية بين المؤسسات المصرفية في السوق يتجاوز سعر الريبو العكسي البالغ 3.75% بأكثر من نقطة مئوية كاملة، ما يوضح أن البنوك ذاتها تتعامل فيما بينها بأسعار أعلى من السعر الرسمي للبنك المركزي، وهو ما ينعكس بدوره على تسعير القروض للعملاء.

تاريخياً، تحرّكت معدلات الفائدة بين البنوك السعودية ضمن نطاق واسع جداً منذ عام 2006، إذ سجّلت أدنى مستوياتها عند 0.60% في أغسطس 2011 في أعقاب سياسات التيسير النقدي العالمي، ثم قفزت إلى أعلى مستوياتها التاريخية عند 6.32% في ديسمبر 2023 مع دورة رفع الفائدة الأمريكية. وبلغ المتوسط التاريخي لهذا المعدل خلال العشرين عاماً الماضية 2.46%، وهو رقم يؤكد أن أسعار السوق ليست ثابتة ولا مرتبطة ارتباطاً مباشراً بسعر الريبو العكسي وحده.

لماذا يختلف ما تدفعه عن سعر البنك المركزي؟

تسعّر البنوك التجارية قروضها انطلاقاً من تكلفة تمويلها الفعلية، لا من سعر السياسة النقدية مباشرة. فحين ترتفع تكلفة الودائع أو تشحّ السيولة أو يتصاعد الطلب على الائتمان، تتوسّع الهوامش بين سعر البنك المركزي وسعر القرض النهائي. وتختلف الأسعار المعروضة للعملاء من بنك لآخر ومن منتج لآخر، إذ لا تتوفر قائمة رسمية موحّدة تحدد سعراً واحداً لجميع القروض في القطاع المصرفي السعودي.

وبينما يُستخدم سعر الريبو العكسي البالغ 3.75% مرجعاً لتوجيه السياسة النقدية وضبط السيولة في الجهاز المصرفي، فإن معدل الفائدة بين البنوك عند 4.87% في مارس 2026 يمثّل مؤشراً أقرب إلى تكلفة التمويل الفعلية التي تنطلق منها البنوك عند تحديد أسعار قروضها للعملاء.