سجّلت أسواق عبدالله العثيم تراجعاً حاداً في صافي أرباحها بنسبة 29.7% خلال الربع الأول من 2026 لتبلغ 53.7 مليون ريال، في الوقت الذي حذّر فيه رئيسها التنفيذي موفق بن عبدالله مباره من تحولات هيكلية عميقة تعيد رسم خريطة قطاع التجزئة الغذائي في المملكة، أبرزها تقلّص متوسط سلة المشتريات إلى نحو 100 ريال فقط.
وبحسب صحيفة الاقتصادية، أوضح مباره أن الإيرادات ارتفعت في الفترة ذاتها إلى 2.79 مليار ريال بنمو 5.8% على أساس سنوي، غير أن هذا النمو في المبيعات لم يُترجَم إلى أرباح مماثلة في ظل ضغوط تكاليف متصاعدة وتغيّر جذري في سلوك المستهلك السعودي.
وصف مباره التحول في عادات التسوق بأنه الأعمق منذ سنوات، إذ بات المستهلك السعودي يفضّل الشراء بصورة متكررة بمبالغ أقل بدلاً من تخصيص زيارة أسبوعية أو شهرية واحدة لشراء احتياجاته دفعةً واحدة. وأشار إلى أن هذا النمط أفضى إلى ارتفاع عدد الزيارات مع انخفاض قيمة كل زيارة، ما يضغط على هوامش الربحية رغم استمرار نمو الإيرادات الإجمالية.
المطاعم وتطبيقات التوصيل.. منافس غير تقليدي
حدّد مباره منافسَين رئيسيَّين لم يكونا في الحسبان تاريخياً: المطاعم ومنصات توصيل الطعام الرقمية. وأوضح أن التوسع في تناول الطعام خارج المنزل أثّر مباشرةً في حجم مشتريات السلع الاستهلاكية، فيما باتت تطبيقات التوصيل تستقطع حصة من الإنفاق الغذائي الذي كان يتجه تقليدياً نحو رفوف السوبرماركت. ورأى أن هذا الواقع سيُبقي نمو قطاع التجزئة الغذائي عند مستويات منخفضة في المرحلة المقبلة.
وانعكست هذه التحولات على النموذج التشغيلي للقطاع بأسره؛ إذ تقلّصت المساحة النموذجية لمتاجر السوبرماركت من نحو 4000 متر مربع إلى ما بين 1500 و2000 متر مربع، بعد أن كانت نماذج الهايبرماركت الكبيرة تشغل مساحات تصل إلى 10 آلاف متر مربع. ويعكس هذا التقلّص قناعةً متنامية بأن حجم المتجر لم يعد العامل الحاسم في المنافسة.
وتتقاطع هذه الرؤية مع مشهد إقليمي أوسع؛ فقد أغلقت سلسلة كارفور جميع متاجرها في الكويت اعتباراً من 16 سبتمبر 2024، بعد انسحابها من البحرين وسلطنة عمان والأردن في العام ذاته، في مسار يعكس إعادة تموضع نموذج الهايبرماركت الكبير في أسواق الخليج. وكانت مجموعة ماجد الفطيم قد أدخلت هذا النموذج إلى المنطقة لأول مرة عام 1995 حين جلبت علامة كارفور إلى الشرق الأوسط، قبل أن تشتري الحصة المتبقية البالغة 25% من أسهم شركة «ماجد الفطيم هايبر ماركت» من كارفور الفرنسية في مايو 2013 مقابل 530 مليون يورو.
في مواجهة هذه الضغوط، تعتمد أسواق العثيم على شبكة تضم 476 فرعاً في السعودية ومصر، منها 416 فرعاً للتجزئة والجملة داخل المملكة، وتعمل على تحقيق تكامل بين قنواتها التقليدية والرقمية بوصفه ركيزة للتكيّف مع المرحلة الجديدة.
