واصلت إيجارات المساكن في المملكة العربية السعودية مسار التباطؤ للشهر التاسع عشر على التوالي، مسجلةً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4.4%، فيما تراجعت وتيرة النمو في الرياض إلى 5.9%، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وأوضحت صحيفة الاقتصادية في تحليل استند إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن المؤشر العام لأسعار الإيجارات السكنية بلغ 121.47 نقطة في مارس 2026، بزيادة شهرية قدرها 0.31%، في إشارة إلى تراجع حدة الارتفاع مقارنةً بذروة السوق خلال 2024 و2025. وكانت الإيجارات الفعلية للمساكن قد سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 5.4% في نوفمبر 2025، وهو ما جعلها العامل الرئيس في رفع مؤشر قسم السكن والمياه والكهرباء بنسبة 4.3% ضمن مؤشر أسعار المستهلك، فيما بقي معدل التضخم الكلي عند 1.9% في الشهر ذاته.

من الذروة إلى التباطؤ: مسار الإيجارات منذ 2022

سجّل الرقم القياسي لإيجارات المساكن نمواً سنوياً بلغ 10.4% في أبريل 2024، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2017، قبل أن تبدأ وتيرة الارتفاع في التراجع التدريجي. وفي أكتوبر 2024، بلغت الزيادة السنوية 11.6% على مستوى المملكة، فيما قفزت إيجارات الرياض منفردةً بنسبة 25% على أساس سنوي في الشهر ذاته. وبنهاية الربع الأول 2025، ارتفع مؤشر الإيجار السكني المدفوع بنسبة 8.2% مقارنةً بالفترة نفسها من 2024، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وعلى امتداد الفترة الممتدة بين مارس 2022 وسبتمبر 2024، قفز مؤشر أسعار الإيجارات من 86.33 نقطة إلى 107.91 نقطة، ما يعادل ارتفاعاً إجمالياً بنحو 25% خلال 30 شهراً.

وتفاوتت نسب الارتفاع بين فئات السكن المختلفة في أكتوبر 2024؛ إذ ارتفعت إيجارات البيوت الشعبية بنسبة 16.2%، وإيجارات الدور في الفلل بنسبة 12.8%، وإيجارات الشقق بنسبة 11.3%، وفق ما رصدته وحدة التحليل المالي في صحيفة الاقتصادية استناداً إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

عوامل الارتفاع وتحولات الطلب

ربط مختصون عقاريون موجة الارتفاع بأربعة عوامل متشابكة: الطلب القوي على السكن في المدن الكبرى، ونقص المعروض وتأخر تسليم بعض المشاريع السكنية، وارتفاع أسعار الأراضي، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين. وقال مختصون عقاريون في صحيفة الشرق الأوسط إن «القفزة الكبيرة في إيجارات المساكن خلال العامين الماضيين تعود بدرجة رئيسية إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة على التملك في المدن الرئيسة، ما دفع المزيد من الأسر إلى سوق الإيجار».

وتعود جذور هذه الدورة إلى مرحلة تراجع امتدت بين 2017 و2021، حين أسهمت سياسة رسوم المرافقين على العمالة الوافدة في خفض أعداد المقيمين وتراجع الطلب على الوحدات المؤجرة. ثم انطلقت موجة الارتفاع الجديدة في مايو 2022 واستمرت 24 شهراً متتالية حتى أبريل 2024، لتدخل بعدها السوق في مرحلة تباطؤ تدريجي لا تزال مستمرة حتى اليوم. وأكدت الهيئة العامة للإحصاء في نشراتها أن ارتفاع الإيجارات الفعلية للمساكن يمثل المحرك الرئيس لزيادة قسم السكن والمياه والكهرباء، الذي يحمل الوزن الأكبر في سلة التضخم السعودية، ما يجعل مسار الإيجارات محدداً رئيسياً للمستوى العام للأسعار في المملكة.