فتحت شركة رؤى الحرم المكي، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، باب المنافسة أمام شركات البناء لتنفيذ مشروع «برج أجياد السكني» في مكة المكرمة، بارتفاع مخطط يبلغ 365 مترًا ومسطحات بناء تتجاوز 209 آلاف متر مربع بجوار المسجد الحرام، مع تحديد 30 سبتمبر 2026 آخر موعد لاستقبال العروض.

وبحسب أرقام، يُعد حي أجياد من أكثر المناطق المتاخمة للمسجد الحرام نشاطًا عقاريًا، إذ تحوّل خلال العقدين الأخيرين من طابع عمراني تقليدي إلى منطقة أبراج وفنادق ومجمعات سكنية وتجارية عالية الكثافة ضمن مخططات تطوير مركز مكة المكرمة. وكان المشروع الأوسع الذي أُعلن عنه عام 2008 على مساحة 350 ألف متر مربع في المنطقة المركزية قد استهدف إنشاء مدينة سكنية متكاملة تضم أبراجًا فندقية وسكنية وأسواقًا ومرافق عامة لرفع مستوى الخدمات في جوار الحرم.

وضع إعلان المنافسة البرجَ ضمن نطاقات الاستثمار المتاحة لتملك غير السعوديين للعقارات في المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام، وهو ما يفتح الباب أمام المستثمرين الدوليين للمشاركة في تملك وحداته. وتندرج هذه الآلية ضمن سياسة استقطاب رؤوس أموال خارجية لدعم مشروعات التطوير الفندقي والسكني في مكة والمدينة، وفق ضوابط نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر عن وزارة العدل السعودية.

وتتولى شركة رؤى الحرم المكي تطوير هذا البرج ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان»، وهو وجهة متعددة الاستخدامات تمتد مسطحات بنائها الإجمالية إلى 12 مليون متر مربع بالقرب من المسجد الحرام. وربط صندوق الاستثمارات العامة في بيانه الصادر في نوفمبر 2023 إنشاء شركات «رؤى» بهدف تطوير وإدارة وجهات نوعية في مكة والمدينة لرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والحجاج.

وتعكس حركة الأسعار في حي أجياد حجم الثقل الاستثماري لهذه المنطقة؛ إذ أتمت شركة مكة للإنشاء والتعمير في نهاية عام 2025 صفقة شراء أرض تجارية سكنية بمساحة 6985 مترًا مربعًا في الحي بقيمة بلغت 979 مليون ريال، ضمن مزاد «شرفة الحرم» الذي نظمته شركة أدير العقارية. وتوقع محللو القطاع العقاري في تعليقهم على الصفقة أن تبقى الأسعار في مستويات مرتفعة بسبب ندرة الأراضي المركزية، مع استمرار التوجه نحو رفع كثافة الأبراج الفندقية والسكنية لمواكبة نمو أعداد الحجاج والمعتمرين.

ويمتد تاريخ التطوير العمراني في موقع أجياد إلى عام 2002، حين أُزيلت قلعة أجياد التاريخية التي بُنيت في القرن التاسع عشر على تلة تطل على المسجد الحرام، وأُقيم في موقعها مجمع أبراج البيت لخدمة زوار الحرم المكي الشريف. وفي يونيو 2002 فُتح باب التقدم بعروض لتنفيذ مجمع سكني في الموقع بكلفة تقديرية 530 مليون دولار يشمل 11 برجًا سكنيًا وفندقًا من فئة خمسة نجوم ومركزًا تجاريًا، وهو ما يُظهر أن المنطقة تشهد موجات متعاقبة من التطوير الشاهق منذ أكثر من عقدين.