سجّلت لجنة الإفلاس السعودية «إيسار» 419 حالة إفلاس فعلي أو بدء إجراءات إفلاس لشركات ومؤسسات سعودية خلال الفترة الممتدة من 1 يناير حتى 30 يوليو 2026، بمتوسط يتجاوز 59 شركة شهرياً، وفق بيانات جمعتها ودققتها منصة دراويز من محاكم الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة وبريدة.

وأوضحت صحيفة الجزيرة في تقرير نشرته في 17 يوليو 2026 أن إجمالي حالات الإفلاس المسجلة حتى نهاية يونيو 2026 بلغ 375 شركة، استناداً إلى أرقام لجنة الإفلاس «إيسار»، فيما أضافت بيانات يوليو 62 حالة جديدة لترفع الرقم التراكمي إلى 419 شركة.

توزيع الحالات شهراً بشهر

كشفت البيانات التراكمية عن تفاوت ملحوظ في وتيرة الإفلاس بين أشهر العام، إذ سجّل يناير 2026 أعلى رقم شهري بـ72 شركة، قبل أن تتراجع الأعداد في فبراير إلى 48 شركة، ثم تعود للارتفاع التدريجي في مارس وأبريل بواقع 55 شركة لكل منهما، وتواصل الصعود في مايو إلى 63 شركة، وفي يونيو إلى 64 شركة، فيما جاءت حالات يوليو البالغة 62 شركة لتُثبّت المنحنى عند مستويات مرتفعة.

الشهرعدد الحالات
يناير 202672 شركة
فبراير 202648 شركة
مارس 202655 شركة
أبريل 202655 شركة
مايو 202663 شركة
يونيو 202664 شركة
يوليو 202662 شركة

شملت قائمة يوليو 2026 شركات من قطاعات متنوعة تضم التجارة والمقاولات والخدمات الطبية والتعليم والمطاعم والتأمين والدهانات والصناعة، موزعة بين الرياض والدمام وجدة وبريدة والمدينة المنورة، ما يعكس امتداد موجة التعثر عبر مناطق المملكة الرئيسية وقطاعاتها الاقتصادية المختلفة.

أزمة تتراكم في المحاكم التجارية

أفرز تدفق قضايا الإفلاس على المحاكم التجارية ضغطاً حاداً تجاوز طاقتها الاستيعابية، إذ تتزاحم في ملفاتها مطالبات آلاف الأفراد ومئات الجهات الدائنة من موظفين وبنوك وأطراف مرتبطة بعقود مشاريع متشابكة، وهو ما يُنذر بصراعات قضائية قد تمتد لسنوات قبل البت في التسويات والتصفيات.

وتعود جذور هذا المشهد إلى صدور نظام الإفلاس السعودي بالمرسوم الملكي رقم (م/50) في فبراير 2018، الذي أنشأ لجنة «إيسار» جهازاً حكومياً مختصاً بإدارة إجراءات الإفلاس وتنظيم سجله، بديلاً عن التسويات غير الرسمية والإغلاقات الهادئة التي كانت سائدة قبله. وقد ربطت تحليلات اقتصادية نشرتها صحيفة الجزيرة موجةَ الإفلاس الراهنة بضغوط تمويلية متراكمة وتشدد البنوك في الإقراض، لا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تداعيات رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15% منذ منتصف 2020 على هوامش الربح في قطاعات عدة. وإذا استمرت الوتيرة الحالية عند متوسط يتجاوز 60 شركة شهرياً، فقد يتخطى الإجمالي السنوي 700 حالة بنهاية 2026، وفق تقدير رقمي مبني على إسقاط أرقام لجنة الإفلاس للنصف الأول من العام.