كلّف مجلس الوزراء السعودي المركزَ الوطني لنظم الموارد الحكومية بتقديم خدمتَي الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة لصالح الجهات المقرضة، وتمويل وبيع المستحقات المالية للقطاعين العام والخاص، عبر منصة «اعتماد»، في قرار يُنهي تكليف وزارة المالية بهذه الخدمات ويعيد رسم الإطار التنظيمي لها بالكامل.
وأوضحت الشرق الأوسط أن القرار، المُسجَّل برقم (80) لعام 1448هـ، ألغى قرار مجلس الوزراء رقم 490 الذي كان يُسند إلى وزارة المالية مهمة تقديم الخدمتين عبر المنصة ذاتها، بما في ذلك تحصيل المقابل المالي وتصنيف الاشتراكات السنوية. ووصف المستشار القانوني ماجد القرارَ في منشور على منصة X بأنه «تمكين مالي رقمي جديد عبر منصة اعتماد، يُسهم في تعزيز الحوكمة الرقمية وتسهيل الإجراءات المالية».
شروط التنفيذ والجهات الرقابية
اشترط القرار على المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية استكمال متطلبات البنك المركزي السعودي قبل تفعيل الخدمتين، والالتزام بأنظمته وتعليماته وقواعده التنظيمية المتعلقة بالاستقطاع والتمويل وبيع المستحقات. كما اشترط التنسيق مع صندوق التنمية الوطني فيما يخص خدمات التمويل وبيع المستحقات المالية، مما يضع العملية برمتها تحت منظومة رقابية مزدوجة تجمع بين البنك المركزي وصندوق التنمية.
وكان البنك المركزي السعودي قد أرسى ضوابط تنظيمية تحدد سقفاً للاستقطاع من راتب الموظف بما لا يتجاوز ثلث الراتب، وذلك حمايةً للاستقرار المالي للأفراد والقطاع المصرفي. وفي أكتوبر 2023، فتح البنك المركزي باب التشاور مع المؤسسات المالية حول مسودة ضوابط جديدة تدرس اشتراط صدور حكم قضائي نهائي لأي استقطاع من الراتب، وأُغلق باب المشاورات في نوفمبر 2023 تمهيداً لإصدار النسخة النهائية، غير أن النص النهائي لم يُنشر بصورة رسمية حتى الآن.
نقل الصلاحيات وتخصص المركز الوطني
أطلقت وزارة المالية منصة «اعتماد» منصةً إلكترونية موحدة لإدارة الميزانية والعقود والمشتريات والمدفوعات والمستحقات الحكومية منذ عام 2018، بهدف رقمنة دورة الإنفاق الحكومي وتحسين الشفافية. ومع صدور القرار الجديد، انتقلت مسؤولية تقديم خدمتَي الاستقطاع والتمويل عبر المنصة إلى المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، وهو الجهة المتخصصة في إدارة الأنظمة المالية والإدارية الحكومية رقمياً، في توجه يعكس إعادة هيكلة أوسع لمنظومة الموارد الحكومية وتخصيص جهة مركزية لإدارتها.
وتوقع محللون ماليون، نقلت عنهم الشرق الأوسط، أن يُفضي هذا التنظيم إلى زيادة المنافسة بين البنوك وشركات التمويل في تقديم منتجات تمويل المستحقات الحكومية، وتحسين شروط التمويل للقطاعين العام والخاص نتيجة شفافية أعلى في عرض المستحقات وتسعيرها. وفي السياق ذاته، رأى خبراء ماليون أن اشتراط حكم قضائي للاستقطاع، إن اعتُمد نهائياً، سيخفض حالات الاستقطاع التعسفي لكنه سيدفع المؤسسات المالية إلى تشديد معايير منح التمويل الاستهلاكي والشخصي.
وعلى صعيد الاستقطاعات المرتبطة بالتأمينات الاجتماعية، رفعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نسبة الاشتراك في فرع المعاشات إلى 22.5% من أجر الاشتراك، بحيث يتحمل الموظف 10% وصاحب العمل 12.5%، مقارنةً بنسبة 21.5% كانت سارية سابقاً، وذلك لضمان استدامة النظام التقاعدي على المدى الطويل.
