شكّل صيف 2026 محطةً فارقة في مسيرة سيموني إنزاغي مع نادي الهلال السعودي، إذ بات المدرب الإيطالي على أعتاب أول موسم يمتلك فيه قائمة قريبة من رؤيته الفنية الكاملة، بعد أكثر من موسم قضاه في إعادة تشكيل الفريق وسط موجة انتقادات جماهيرية لم تتوقف منذ توليه المنصب.
وبحسب الشرق الأوسط، وقّع إنزاغي عقده مع الهلال في جلسة أُقيمت في باريس بحضور فهد بن سعد بن نافل رئيس مجلس إدارة شركة النادي، في 5 يونيو 2025، بعد يوم واحد من إعلان إنتر ميلان إنهاء تعاقده بالتراضي قبل عام من انتهاء عقده. وقال إنزاغي آنذاك: «اليوم تبدأ قصتي مع الهلال». جاء التعاقد بعقد يمتد عامين حتى نهاية موسم 2026-2027، براتب سنوي صافٍ يبلغ 26 مليون يورو، بإجمالي 52 مليون يورو خلال مدة العقد.
تسلّم إنزاغي الهلال خلفاً للبرتغالي جورجي جيسوس الذي أُقيل في مايو 2025 بعد موسم وُصف بـ«الصفري»، إذ خسر الفريق الدوري لصالح نادي الاتحاد وخرج من نصف نهائي دوري أبطال آسيا دون أي لقب. وتولى محمد الشلهوب التدريب بصفة مؤقتة لاستكمال مباريات الدوري قبل حسم التعاقد مع الإيطالي، الذي كانت إدارة الهلال قد بدأت مفاوضاتها المباشرة معه منذ أبريل 2025. وقد جاء إنزاغي إلى الرياض حاملاً سجلاً أوروبياً لافتاً، إذ قاد إنتر ميلان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في موسم 2024-2025 قبل الخسارة أمام باريس سان جيرمان بخماسية نظيفة، فضلاً عن أربع سنوات قضاها في تدريب اللاعبين الزرق والسود بعد تجربة خمس سنوات مع لاتسيو بين 2016 و2021.
19 صفقة في موسم واحد
شهد موسم 2025-2026 موجة تعاقدات غير مسبوقة في تاريخ الهلال، بلغت نحو 19 صفقة بين لاعبين أجانب ومحليين وشباب. بدأت الإدارة سريعاً بتنفيذ مطالب إنزاغي الأولى، فضمّت الظهير الأيسر الفرنسي ثيو هيرنانديز، والمهاجم الأوروغوياني داروين نونيز، إلى جانب الموهبتين سايمون بوعبري وكادير ميتي. وفي 8 سبتمبر 2025، تعاقد النادي مع الحارس ماتيو باتويه من أولمبيك ليون الفرنسي بعقد حتى 2027. ومع انفتاح سوق الانتقالات الشتوية، ضم الهلال في 11 يناير 2026 المدافع الإسباني بابلو ماري من فيورنتينا بعقد إعارة لستة أشهر مع خيار التمديد، وسلطان مندش من التعاون بعقد يمتد عامين ونصف. وفي 17 يناير 2026، أبرم النادي صفقتي انتقال مراد هوساوي وحارس المرمى ريان الدوسري من نادي الخليج بعقود مدتها خمس سنوات لكل منهما. وفي 2 فبراير 2026، أعلن الهلال التعاقد مع سايمون بوعبري من نيوم، وكريم بنزيما قادماً من نادي الاتحاد السعودي في واحدة من أبرز صفقات الموسم.
غير أن هذا الكم من التعاقدات لم يُنتج التحول الذي انتظره الجمهور على أرض الملعب، إذ رأى كثيرون أن ضيق الوقت وصعوبة انسجام اللاعبين الجدد مع منظومة إنزاغي الفنية أخّرا ظهور النتائج. وبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت جميع هذه الصفقات جاءت بطلب مباشر من المدرب الإيطالي، أم أن بعضها سبق وصوله أو جاء استجابةً لاعتبارات إدارية.
وفي صيف 2026، تحرّك الهلال مجدداً لإعادة تشكيل القائمة، فضم كريسينسيو سمرفيل ومحمد العويس، مع مفاوضات جارية لضم ظهير أيمن محلي ولاعب أجنبي جديد وآخر من فئة المواليد. وربطت تقارير عديدة هذه التحركات بإمكانية رحيل بعض الأسماء الأجنبية، في مقدمتها مالكوم أو داروين نونيز، مما يكشف أن الإدارة تسعى إلى إعادة توزيع الجودة داخل القائمة لا مجرد زيادة أعداد اللاعبين. وإذا كان صيف 2025 يمثل بداية المشروع وشتاء 2026 مرحلة التعديل، فإن الموسم المقبل سيكون الاختبار الحقيقي الذي ستتحول فيه الأسماء إلى نتائج وألقاب.
