رسّخت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مسار الدبلوم التقني بوصفه خياراً مهنياً مستقلاً لخريجي الثانوية العامة، لا بديلاً اضطرارياً عن القبول الجامعي، إذ تتيح برامجها الحصول على مؤهل تقني معتمد في غضون سنتين ونصف يُمكّن صاحبه من دخول سوق العمل مباشرة في تخصصات ذات طلب مرتفع كالأمن السيبراني وتقنية المعلومات والفندقة والسياحة.
وأكد مصطفى محمد الشنقيطي، مدير تطوير الأعمال في شركة معاهد طيبة العالية للتدريب الخاضعة لإشراف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، أن سوق العمل اليوم لا يسأل عن مسمّى الشهادة بقدر ما يسأل عن المهارة، مشيراً إلى أن خريج الدبلوم يدخل السوق في العشرين من عمره حاملاً مهارة عملية متقنة، بينما أقرانه في المسار الجامعي التقليدي ما زالوا في منتصف الطريق. وأوضح الشنقيطي أن الدبلوم لا يُغلق باب الدراسة الأكاديمية، إذ تتيح عدد من الجامعات والكليات برامج تجسير لحملته في تخصصات مناسبة وفق شروط ومقاعد تحددها كل جهة، مما يتيح للطالب الجمع بين العمل وتحقيق دخل ثم مواصلة الدراسة لاحقاً.
تخصصات تقابل احتياجاً حقيقياً في السوق
ضمّت منظومة معاهد طيبة 14 دبلوماً معتمداً موزعة على خمسة مسارات رئيسية، تشمل الهندسة المدنية وهندسة المساحة والهندسة المعمارية والتصميم الداخلي، إلى جانب إدارة الخدمات اللوجستية والموارد البشرية والتأمين والسياحة والفندقة، فضلاً عن تخصصات الأمن السيبراني وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي التي باتت من أكثر المجالات طلباً للكفاءات في ظل التحول الرقمي المتسارع. وأشار الشنقيطي إلى أن هذه التخصصات تقابل احتياجات حقيقية في السوق السعودي، سواء في مشاريع البنية التحتية الكبرى أو في قطاع السياحة والضيافة المتنامي. وتتوفر البرامج للجنسين مع اختلاف في التخصصات المطروحة حسب الفرع، كما يُتاح دبلوم الموارد البشرية عن بُعد خياراً مناسباً للموظف الراغب في التطوير دون ترك عمله.
أقساط ميسّرة وفروع في ثلاث مناطق
عالجت معاهد طيبة عائق التكلفة عبر نظام أقساط شهرية يمتد حتى 30 قسطاً بدون فوائد، بهدف ألا يكون المال سبباً في تعطيل الشباب عن التأهيل وفق ما أوضح الشنقيطي. وتمتد فروع المعاهد عبر ثلاث مناطق هي الرياض والمدينة المنورة وخميس مشيط، مما يخفف عبء الانتقال والسكن على الأسر. وتتوفر تفاصيل الدبلومات المتاحة وشروط التسجيل للرجال والنساء على الموقع الإلكتروني للمعاهد.
وتعود جذور هذا المسار إلى عام 1980 حين أُسّست المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتوحيد جهود التدريب المهني والتقني في المملكة وتنظيمها، لتصبح الإطار المؤسسي الرئيس لبرامج الدبلوم التقني. ومع إطلاق رؤية 2030 في أبريل 2016، اكتسب هذا المسار ثقلاً استراتيجياً أكبر، إذ ربطت وثائق برنامج تنمية رأس المال البشري الصادرة في أكتوبر 2021 مراجعة برامج الدبلوم صراحةً بأهداف زيادة قابلية التوظيف وتطوير المهارات العملية وتقليص زمن التخرج في بعض البرامج. وتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع القطاع الخاص لتصميم برامج تدريبية تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، كما وسّعت منظومتها لتشمل الكليات التقنية للبنين والبنات والمعاهد الصناعية الثانوية والمعاهد التقنية العليا وبرامج الدبلوم المسائي والموازي، بما يوفّر مسارات متعددة لخريجي الثانوية بعيداً عن القبول الجامعي التقليدي. وتستثمر المملكة في تطوير البنية التحتية التدريبية وإنشاء كليات تقنية جديدة في مناطق المشاريع الاستراتيجية الكبرى كنيوم والقدية والبحر الأحمر، في ربط مباشر بين التدريب التقني ومتطلبات هذه المشاريع على المدى البعيد.
