صرف الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في 23 فبراير 2011 حزمة أوامر ملكية اجتماعية واقتصادية قدّرت قيمتها الإعلامية بنحو 35 مليار دولار، شملت علاوات غلاء المعيشة ودعم الإسكان وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي والإفراج عن سجناء قضايا الديون، في أضخم حزمة دعم اجتماعي تشهدها المملكة في تاريخها الحديث.
ضمّت الأوامر الملكية التي بثّتها وكالة الأنباء السعودية تثبيتَ علاوة غلاء المعيشة بنسبة 15% ضمن الراتب الأساسي لموظفي الدولة المدنيين والعسكريين والمتقاعدين ومستفيدي الضمان الاجتماعي، إلى جانب رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية وزيادة ميزانية الهيئة العامة للإسكان لدعم تمويل المساكن. كما شملت الأوامر رفع رأسمال البنك السعودي للتسليف والادخار، ورفع الحد الأعلى لعدد أفراد الأسرة المشمولة بالضمان الاجتماعي من 8 إلى 15 فرداً، وصرف دعم مالي إضافي للأندية الأدبية والرياضية، والإفراج المشروط عن السجناء المدانين في قضايا الديون والالتزامات المالية التجارية دون أن يشمل ذلك القضايا الجنائية.
جاءت هذه الحزمة في سياق إقليمي بالغ الحساسية؛ إذ كانت موجة الاضطرابات السياسية التي اجتاحت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تلك الفترة تُلقي بظلالها على المنطقة بأسرها. وعلى الصعيد الداخلي، كانت فيضانات جدة في يناير 2011 قد أودت بحياة ما لا يقل عن عشرة أشخاص وفق ما رصده تقرير منظمة Human Rights Watch الصادر في مارس 2011، وسلّطت الضوء على مشكلات البنية التحتية وأثارت مطالب شعبية بتحسين الخدمات العامة. وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع عالمياً في أواخر 2010 وبداية 2011 قد جعل غلاء المعيشة محوراً ضاغطاً على السياسات الاجتماعية في المملكة.
وصفت BBC عربي الحزمة بأن الملك عبدالله «أوعز بتوزيع منح للسعوديين منها زيادة في أجور موظفي القطاع العام، تقدر قيمتها بنحو 35 مليار دولار»، في حين لم تُدرج وكالة الأنباء السعودية رقماً إجمالياً في نصوص الأوامر الرسمية. وبسعر الصرف السائد آنذاك، كانت هذه القيمة تعادل نحو 131 مليار ريال سعودي، أي ما يزيد على خُمس الميزانية العامة للمملكة التي أقرّتها وزارة المالية في نهاية 2010 بمصروفات مقدرة بـ580 مليار ريال وإيرادات مقدرة بـ540 مليار ريال.
وقد تجاوزت الأرقام الفعلية لعام 2011 كل التوقعات؛ إذ بلغت الإيرادات الفعلية 735 مليار ريال، بارتفاع 56% عن التقديرات الأولية، فيما بلغت المصروفات الفعلية 660 مليار ريال، متجاوزةً الرقم المعتمد في بداية العام بنحو 80 مليار ريال. وقد أتاح هذا الفائض النفطي الكبير للمملكة هامشاً مالياً واسعاً لاستيعاب تكاليف الحزمة الاجتماعية دون ضغط على الميزانية، في عام شهد ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط عالمياً.
