طالب مجلس الشورى السعودي وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالتوسع في استخدام تطبيقات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لإدارة حركة المرور وتعزيز السلامة المرورية على الطرق، وفق ما أوردته صحيفة مكة في 30 يونيو 2026. وتستهدف التوصية تحقيق قدرة تنبؤية بالازدحام والحركة في المدن الكبرى، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة التقليدية للأحداث المرورية بعد وقوعها.

وتندرج هذه التوصية ضمن توجه أشمل داخل مجلس الشورى يدفع باعتماد التقنيات الحديثة في قطاعات حكومية متعددة، إذ رصدت تغطيات صحفية سعودية تصاعداً ملحوظاً في مطالبات المجلس بتوظيف الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة. وتقع على الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بوصفها الجهة الوطنية المختصة بهذا الملف، مسؤولية تمكين الجهات الحكومية من البنية التقنية اللازمة لتنفيذ مثل هذه التوجيهات.

سابقة الحج وإطار الحوكمة الرقمية

سبق للحكومة السعودية توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة الكثيفة، إذ أعلنت وزارة الداخلية في يونيو 2023 عن استخدام هذه التقنية لإدارة الحشود خلال موسم حج 1444هـ، في تجربة ميدانية أثبتت قابلية تطبيق الأنظمة الذكية في بيئات بالغة الكثافة البشرية. وتُشكّل هذه التجربة مرجعاً عملياً يمكن البناء عليه في سياق إدارة المرور الحضري.

وضعت هيئة الحكومة الرقمية إطاراً ناظماً لهذا التوجه عبر وثيقة «مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، التي تُجيز للجهات التنظيمية استخدام التقنية للتنبؤ بالمستقبل واتخاذ القرارات وفق الاستراتيجيات الوطنية، غير أنها تشترط في الوقت ذاته حوكمة صارمة لنماذج البيانات، وتوثيقاً دقيقاً، وتدخلاً بشرياً إلزامياً، واختبار الأنظمة في السيناريوهات غير الاعتيادية قبل الاعتماد التشغيلي الكامل. كما تنص الوثيقة على ضرورة الحد من الآثار السلبية المحتملة والتهديدات الأمنية.

وعلى صعيد القطاع الخاص، أدرجت أرامكو السعودية الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ضمن مسارات تحولها الرقمي المؤسسي، مما يعكس رسوخ هذه التقنيات في البنية الاقتصادية للمملكة وتوافر الكفاءات التقنية اللازمة لتوسيع نطاق تطبيقها في الخدمات العامة.

وكانت «سدايا» قد أُنشئت استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (379) الصادر في 29 مارس 2020، لتتولى قيادة ملف البيانات والذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني وتمكين الجهات الحكومية من الاستفادة من هذه التقنيات وفق أطر تنظيمية موحدة.