ألزمت محكمة الاستئناف في المملكة العربية السعودية مطوراً عقارياً بدفع تعويض يبلغ 205 آلاف ريال لأحد المشترين، بعد أن تأخر في تسليم وحدة عقارية مباعة على الخارطة لمدة تجاوزت ثلاث سنوات، في حكم وصفه المحامي الممثل للمشتري بأنه يعزز حماية حقوق المشترين في عقود البيع على الخارطة.

وكشف المحامي عبد الله الحربي في منشور نشره على منصة X بتاريخ 7 يوليو 2026 أن عقد شراء الوحدة العقارية أُبرم في 21 فبراير 1442هـ، وكان التسليم مقرراً في 21 مايو 1443هـ، غير أن المطور العقاري لم يُسلّم الوحدة إلا في 3 يوليو 1445هـ، أي بعد نحو سنتين وأربعة أشهر من الموعد المتفق عليه. وقال الحربي: «تقدمنا بدعوى للمطالبة بالتعويض عن الضرر المتمثل في الخسارة وما فات موكلنا من كسب استناداً للمادة (137) من نظام المعاملات المدنية».

تقدير الخبير والخصم القضائي

انتدبت الدائرة القضائية خبيراً لتقدير «أجرة المثل» التي تعكس الخسارة وما فات المشتري من منافع طوال فترة التأخير، فقدّر الخبير التعويض بمبلغ 80,052 ريالاً. وأكد الحربي أن المحكمة أثبتت استحقاق موكله للتعويض رغم غياب شرط جزائي صريح في العقد، مستندةً إلى أحكام نظام المعاملات المدنية الصادر رسمياً في ديسمبر 2023، والذي يكفل للمتضرر التعويض عن الخسارة وما فات من كسب جراء إخلال الطرف الآخر بالتزاماته التعاقدية.

وخصمت المحكمة 95 يوماً من مدة التعويض المحتسبة بسبب تأخر المشتري في سداد بعض الدفعات المستحقة، مؤكدةً في الوقت ذاته أن هذا التأخر في السداد لا يُسقط حق المشتري في التعويض عن تأخر التسليم، بل يُخصم فحسب من المدة الإجمالية المحتسبة. وألزمت المحكمة المطور العقاري أيضاً بدفع 9 آلاف ريال مقابل أتعاب الخبير المنتدب لاحتساب مدة التأخير.

منظومة تنظيمية تدعم المشترين

تستند قضايا البيع على الخارطة في المملكة إلى منظومة تنظيمية متكاملة، يتصدرها برنامج «وافي» التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الذي يشترط حصول مشاريع البيع على الخارطة على تراخيص مسبقة، ويُلزم المطورين بفتح حسابات ضمان لإيداع أموال المشترين وضمان توجيهها نحو تطوير المشروع. وقد رصدت تقارير البرنامج توسعاً ملحوظاً في مشاريع البيع على الخارطة خلال السنوات الأخيرة، مع تشديد متزامن على التزام المطورين بمواعيد التسليم المتفق عليها.

وتوفر بوابة «ناجز» التابعة لوزارة العدل السعودية إمكانية متابعة مسار القضايا إلكترونياً عبر خدمة «رحلة القضية»، التي تتيح للأطراف تقديم صحائف الدعوى والاعتراض على أحكام محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم الاستئناف، وصولاً إلى طلب النقض أمام المحكمة العليا. ويُشار إلى أن شركة Colliers للأبحاث العقارية توقعت في تقريرها الصادر في نوفمبر 2025 أن تؤدي الأحكام القضائية الملزِمة للمطورين بالتعويض إلى رفع مستوى الانضباط في مشاريع البيع على الخارطة وزيادة ثقة المستهلكين في السوق العقارية السعودية خلال السنوات المقبلة.