درست وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية إمكانية تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام، في حين يتيح نظام العمل الساري قانونياً لمنشآت القطاع الخاص تطبيق هذا النمط منذ سنوات دون الحاجة إلى قرار حكومي جديد، شريطة الالتزام بسقف 48 ساعة عمل أسبوعياً.

وبحسب أرقام، وافق مجلس الشورى السعودي عام 2015 على تعديل المادة 98 من نظام العمل، بما يجيز لمجلس الوزراء تخفيض الحد الأقصى لساعات العمل في بعض الأنشطة من 48 ساعة إلى حد لا يقل عن 40 ساعة أسبوعياً، كما عدّل المادة 104 لإتاحة منح يوم راحة إضافي لبعض الأنشطة بأجر كامل بقرار من مجلس الوزراء. وجاء هذا التعديل التشريعي بعد نحو عامين من قرار 2013 الذي حوّل الإجازة الأسبوعية الحكومية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت، مواءمةً مع الأسواق العالمية.

صرّح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد بن سليمان الراجحي في فبراير 2023 بأن «الوزارة تدرس نظام العمل في الوقت الحالي بهدف أن تكون المملكة جاذبة للمستثمرين»، في إشارة إلى نقاش داخلي حول تقليص أيام العمل وزيادة الإجازة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام، غير أنه لم يُعلن عن قرار نهائي. وأكدت الجهات الرسمية حتى فبراير 2025 أن الموضوع لا يزال في إطار الدراسة، ولم يصدر أي توجيه رسمي بتغيير العطلة الأسبوعية أو تحديد موعد لذلك.

على صعيد القطاع الخاص، أوضح الكاتب والمختص الاقتصادي محمد آل عباس أن نظام العمل السعودي «لا يمنع تقليص أيام وساعات العمل للقطاع الخاص، ولا تستطيع زيادتها على 6 أيام أو 48 ساعة عمل في الأسبوع، بينما يحق لك أن تقلصها حتى ليوم أو يومين». وأضاف مستشار الموارد البشرية خالد الشنيبر أن «القرار بيد المنشآت في تعديل أوقات العمل بحيث لا تتجاوز الحد الأعلى في نظام العمل»، مشيراً إلى أن تخفيض أيام العمل إلى أربعة أيام مشروط بتضمين ذلك في عقد العمل أو لائحة المنشأة الداخلية.

طبّقت شركة «لوسيديا» السعودية العاملة في مجال تحليلات البيانات هذا النموذج فعلياً، إذ أعلنت في أكتوبر 2022 عن تقليص أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيام بدلاً من خمسة مع الحفاظ على الراتب الكامل، لتكون أول شركة في المملكة تتخذ هذا القرار بشكل معلن، ودخل القرار حيز التنفيذ في ديسمبر 2022 بعد نحو شهرين من الإعلان عنه.

ويُشار إلى أن نظام العمل السعودي يمنح مرونة إضافية في توزيع ساعات العمل، إذ يُخفَّض الحد الأقصى للمسلمين خلال شهر رمضان إلى 6 ساعات يومياً أو 36 ساعة أسبوعياً، فيما يرتفع الحد الاستثنائي في حالات كالحوادث وتلافي الخسائر إلى 10 ساعات يومياً أو 60 ساعة أسبوعياً. وربطت وزارة الموارد البشرية مراجعة نظام العمل بأهداف برنامج جودة الحياة ضمن رؤية 2030، التي تضع تحسين التوازن بين الحياة والعمل وزيادة جاذبية سوق العمل ضمن أولوياتها.