رصدت هيئة الغذاء والدواء السعودية ارتفاعاً حاداً في درجة الحرارة داخل السيارة المغلقة المتوقفة تحت الشمس، إذ تقفز من 31 درجة مئوية بعد 20 دقيقة إلى 47 درجة بعد 40 دقيقة، لتبلغ 50 درجة مئوية بعد ساعة كاملة وذلك عند درجة حرارة خارجية لا تتجاوز 27 درجة مئوية فحسب، وهو رقم يقل كثيراً عن المعدلات الصيفية المعتادة في معظم المدن السعودية.
وبحسب صحيفة سبق، حذّر أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم الدكتور عبدالله المسند من أن السيارات المتوقفة تحت أشعة الشمس المباشرة تتحول إلى بيئة عالية الخطورة، مؤكداً أن درجة الحرارة داخل المقصورة قد تتجاوز 60 درجة مئوية في ذروة الصيف السعودي، وهو ما يجعل كثيراً من المواد اليومية مصدر خطر حقيقي لا مجرد إزعاج.
خمس فئات من المواد تشكّل خطراً داخل السيارة
حدّدت الجهات الرسمية السعودية خمس فئات رئيسية يجب إخراجها من السيارة قبل إيقافها تحت الشمس: أولها العبوات الغازية والبخاخات المضغوطة، إذ حذّرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة صراحةً من أن هذه العبوات بما فيها بعض العطور قد تنفجر بفعل الحرارة العالية. وقال متحدث الهيئة في لقاء إعلامي نشرته قناتها الرسمية في يوليو 2023: «هذه تكون عبوات مضغوطة، مع شدة الحرارة في احتمالية كبيرة أنها تنفجر وتؤثر على المركبة، وقد تؤثر حتى على المحيطين، ممكن يكون فيه وفيات لا سمح الله، لذلك نحذر فعلاً من وجود مثل هالعبوات حتى من العطور».
وأضاف الدكتور المسند أن الأجهزة الإلكترونية المزودة ببطاريات الليثيوم كالهواتف والحواسيب المحمولة وبنوك الطاقة تتعرض لتلف دائم أو خطر احتراق عند تركها في بيئة السيارة الحارة، فيما نبّهت هيئة الغذاء والدواء السعودية إلى أن الأدوية تفقد خواصها العلاجية حين تتعرض لهذه الحرارة، وكذلك منتجات التجميل والعطور التي تتغير تركيبتها الكيميائية. أما الأطعمة والمشروبات، فأوضح المسند أن الحرارة المرتفعة تُفسدها وتُحلّل المواد البلاستيكية للعبوات وتُفاعلها مع محتوياتها، مما يشكّل خطراً صحياً مباشراً.
تحذير خاص للأطفال وكبار السن
أكدت وزارة الصحة السعودية في إرشاداتها الرسمية ضرورة عدم ترك الأطفال داخل السيارة في الطقس الحار تحت أي ظرف، مشيرةً إلى أن الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة يُسبب الإجهاد الحراري وضربة الشمس والطفح الجلدي وتشنجات العضلات وحروق الشمس. وأوضحت الجهات الطبية الخليجية أن السيارات المغلقة الحارة تشكّل خطراً بالغاً على الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، لاحتمال تعرضهم لضربة الشمس أو الاختناق خلال دقائق معدودة.
وتعود الحملات التوعوية الرسمية حول هذا الملف إلى سنوات عدة، إذ أطلقت وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء والهيئة السعودية للمواصفات تحذيرات دورية في كل موسم صيف. وقد سُجّلت في دول الخليج حوادث متعددة لانفجار عبوات مضغوطة أو احتراق مركبات نتيجة ترك ولاعات أو عطور أو بخاخات داخل السيارات، ما دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف هذه التحذيرات عاماً بعد عام. وتوقّع الدكتور المسند في تصريحاته لصحيفة سبق في يوليو 2024 استمرار موجات الحر الشديدة في المواسم المقبلة نتيجة التغيرات المناخية الإقليمية، مع زيادة الحاجة إلى حملات توعوية أكثر كثافة.
