حدّد رئيس أسواق السدحان أربعة عوامل رئيسية يرى أنها أحدثت تحولاً جذرياً في نموذج عمل السوبرماركت في المملكة العربية السعودية منذ عام 2018، مشيراً إلى أن هذا العام شكّل منعطفاً فارقاً في قطاع تجزئة المواد الغذائية الذي ظل على نمطه ذاته قرابة سبعة عقود.

وبحسب صحيفة الرياض، وضع رئيس السلسلة في مقدمة هذه العوامل دخول المرأة سوق العمل بأعداد كبيرة، إذ رأى أن انشغالها بالعمل قلّص وقتها المخصص للطهي والتسوق اليومي، ما أثّر على حجم المشتريات الغذائية من المتاجر الكبرى. وتدعم بيانات الهيئة العامة للإحصاء هذا الواقع، إذ ارتفعت نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل من 19.7% عام 2016 إلى 33.6% عام 2020، لتبلغ أعداد المشتغلات السعوديات نحو 1.03 مليون عاملة في الربع الرابع من ذلك العام.

أما العامل الثاني فكان السماح للمرأة بقيادة السيارة، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو 2018 إثر الأمر الملكي الصادر في 26 سبتمبر 2017. ويرى رئيس السدحان أن منح كل فرد في الأسرة استقلالية التنقل أفضى إلى تفتيت رحلة التسوق العائلية الواحدة إلى زيارات فردية متفرقة، بدلاً من التسوق الأسبوعي الجماعي الذي كان يُغذّي المتاجر الكبرى بكميات أكبر.

وعلى صعيد العوامل الضريبية والمالية، أشار رئيس السلسلة إلى ضريبة القيمة المضافة التي بدأ تطبيقها بنسبة 5% في الأول من يناير 2018، قبل أن ترفعها وزارة المالية وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك إلى 15% اعتباراً من الأول من يوليو 2020 لمواجهة انخفاض الإيرادات النفطية وتداعيات جائحة كورونا. وقال وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان في بيانه الصادر في 11 مايو 2020: «تقرر تعديل نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% بدءاً من الأول من يوليو 2020». وقد ألقت هذه الزيادة الثلاثية في النسبة بظلالها على أسعار السلع الغذائية وقرارات الشراء لدى المستهلكين.

وضمّ رئيس السدحان إلى قائمته العامل الرابع المتمثل في المقابل المالي على الوافدين، الذي بدأ تطبيقه في الأول من يوليو 2017 على المرافقين للعمالة الوافدة، ثم توسّع تدريجياً. وأوضحت وزارة المالية في بيان برنامج تحقيق التوازن المالي أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة وإعادة هيكلة سوق العمل، غير أن أثره الجانبي تمثّل في تقليص عدد الأسر الوافدة المقيمة في المملكة، وهي شريحة كانت تُشكّل قاعدة استهلاكية مهمة لمتاجر السوبرماركت.

وتجدر الإشارة إلى أن تقارير اقتصادية سعودية تُضيف إلى هذه العوامل الأربعة متغيراً خامساً لم يذكره رئيس السدحان صراحةً، وهو توسع التجارة الإلكترونية وتغير أنماط الاستهلاك، إذ أشارت وزارة التجارة في تقاريرها إلى أن التحولات في قطاع تجزئة المواد الغذائية بعد 2018 نتجت عن مجموعة عوامل مجتمعة لا عن سبب منفرد. وكانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد أعلنت في فبراير 2021 أن مستهدف رؤية 2030 لمشاركة المرأة في سوق العمل البالغ 30% تحقّق قبل موعده، وهو ما أكده وزير الموارد البشرية أحمد بن سليمان الراجحي بقوله: «نجحنا في الوصول إلى أكثر من 30% قبل الموعد المستهدف».