حدّد بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، ثلاث مهن يرى أنها ستصمد أمام موجة الذكاء الاصطناعي وتهديداتها لسوق العمل، هي: مطورو البرمجيات، وخبراء قطاع الطاقة، وعلماء الأحياء وعلوم الحياة، مؤكداً أن معظم الوظائف الحالية قد تختفي أو يُعاد تشكيلها بفعل هذه التقنية.
نقلت وسائل إعلام عربية عدة، في مقدمتها صحيفة البيان الإماراتية وقناة العربية، تصريحات غيتس التي قال فيها: «ثلاث مهن قد تظل آمنة: مطور البرمجيات، خبراء الطاقة، وعلماء البيولوجيا»، مضيفاً: «في الوقت الحالي، هذه هي المهن الثلاث الوحيدة التي من المتوقع أن تنجو من هذه الثورة التكنولوجية». وتشير تقديرات منظمات دولية، استشهدت بها هذه التغطيات، إلى أن نحو 50% من الوظائف عالمياً معرضة للتغيير أو الاختفاء بفعل الأتمتة خلال العقود القادمة.
لماذا تصمد هذه المهن الثلاث؟
ربط غيتس قدرة هذه المهن على الصمود بكونها تعتمد على مهارات إنسانية صعبة الأتمتة، في مقدمتها الإبداع وحل المشكلات المعقدة والتفكير النقدي واتخاذ القرار في بيئات متغيرة. وفي ما يخص البرمجة تحديداً، أكد غيتس أن مهنة مطور البرمجيات «ستظل عصيّة على الذكاء الاصطناعي حتى بعد مرور 100 عام»، مستنداً إلى أن الذكاء الاصطناعي وإن كان قادراً على كتابة الأكواد، فإنه يرتكب أخطاء معقدة تستلزم تدخلاً بشرياً لتصحيحها وتحسينها، ما يُبقي دور المبرمجين أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه.
وفي ما يتعلق بخبراء الطاقة، أوضح غيتس أن تعقيد إدارة شبكات الطاقة، من المحطات النووية إلى مصادر الطاقة المتجددة، يستلزم إشرافاً بشرياً مستمراً واتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بها منفرداً. أما علماء الأحياء وباحثو علوم الحياة، فيرى غيتس أن صياغة النظريات العلمية والاكتشافات البيولوجية الجديدة تعتمد على الفرضيات البشرية والبحث الإبداعي، رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الضخمة في هذا المجال.
السياق السعودي: استعداد مبكر لسوق العمل المستقبلي
تتقاطع رؤية غيتس مع توجهات سعودية رسمية سبقت هذه التصريحات بسنوات. أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في مارس 2020 الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي تستهدف إضافة ما يقارب 135 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 عبر توظيف الذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات الرقمية. وفي نوفمبر 2023، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برامج «مهارات المستقبل» التي تستهدف إعداد الكفاءات الوطنية لوظائف عالية المهارة في البرمجة والتقنية والعلوم التطبيقية، استجابةً لتأثيرات الأتمتة في سوق العمل.
وعلى صعيد الطاقة، أعلنت وزارة الطاقة السعودية في فبراير 2024 عن خطط لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مؤكدةً أن ذلك يتطلب كفاءات بشرية متخصصة في هندسة الطاقة وإدارة الشبكات، فيما تستهدف المملكة رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة بحلول 2030، ما يُرسّخ الطلب على خبراء هذا القطاع تحديداً. وبموازاة ذلك، أشارت وزارة التعليم السعودية في نوفمبر 2024 إلى تطوير مناهج وبرامج في الجامعات والكليات التقنية لزيادة عدد المتخصصين في علوم الحاسب والطاقة والعلوم الحيوية، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل التي يصفها غيتس بأنها ستشهد تحولاً جذرياً.
