تصدّرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية المقرضة لمصر بديون مستحقة بلغت 13.5 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، ما يعادل 8.4% من إجمالي الدين الخارجي المصري، وفق تقرير «الوضع الخارجي للاقتصاد المصري» الصادر عن البنك المركزي المصري.

جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بديون مستحقة بلغت 11.7 مليار دولار تمثل نحو 7.3% من إجمالي الدين الخارجي المصري، فيما احتلت الكويت المرتبة الثالثة بـ6 مليارات دولار تعادل 3.7% من الإجمالي. وبلغ مجموع الديون المستحقة على مصر لصالح الدول العربية مجتمعةً 37.7 مليار دولار بنهاية يونيو 2025 بحسب البيانات ذاتها.

تراكم الدعم السعودي منذ 2022

أودعت المملكة العربية السعودية 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري في أبريل 2022 ضمن حزمة دعم اقتصادي خليجية، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية آنذاك. وفي نوفمبر 2022، مدّدت المملكة أجل تلك الوديعة دعماً للاستقرار الاقتصادي في مصر. وكانت الدول الخليجية قد خصّصت في أبريل 2022 حزمة استثمارات وتمويلات لمصر بقيمة إجمالية 22 مليار دولار، شملت 5 مليارات دولار وديعة سعودية و10 مليارات دولار استثمارات من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إضافةً إلى 5 مليارات دولار استثمارات قطرية و2 مليار دولار من صناديق أبوظبي السيادية.

وعلى صعيد الاستثمار المباشر، أظهرت النشرة الإحصائية للبنك المركزي المصري لعام 2022/2023 أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر تجاوزت 10 مليارات دولار، استحوذت منها السعودية على 2.1 مليار دولار والإمارات على 1.2 مليار دولار وقطر على 461 مليون دولار، أي ما يقارب 37% من إجمالي التدفقات. وتعمل في مصر نحو 7000 شركة سعودية باستثمارات تراكمية تتجاوز 55 مليار دولار، ما يجعل المملكة أكبر مستثمر عربي في السوق المصرية وفق بيانات رسمية مصرية.

جذور الدعم الخليجي لمصر

تمتد العلاقة التمويلية الخليجية المصرية لعقود؛ إذ حصلت مصر بين عامَي 1975 و1979 على مساعدات تنموية عربية تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار بأسعار 2007، قبل أن تتراجع إثر اتفاقية كامب ديفيد. وعقب مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت عام 1991، أقدمت دول خليجية على إلغاء ديون مصرية تُقدَّر بين 6 و7 مليارات دولار. وبعد عام 2011، تصاعد الدعم الخليجي بصورة لافتة، وتشير تقديرات نقلها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن مصادر في البنك المركزي المصري إلى أن مصر تلقّت نحو 92 مليار دولار مساعدات خليجية بين 2011 و2019، ارتفعت إلى نحو 114 مليار دولار بعد إضافة تعهدات أبريل 2022. وفي عام 2016، بدأت المملكة تنفيذ اتفاق تسهيلات نفطية لمصر لمدة خمس سنوات بقيمة إجمالية 20 مليار دولار وفق دراسة صادرة عن مركز الخليج لسياسات التنمية.