حدّد نظام المعاملات المدنية السعودي مدة سنة واحدة فقط لرفع دعوى إبطال العقد بسبب التغرير أو الإكراه أو غيرهما من أسباب الإبطال، تُحتسب من تاريخ علم المتضرر بسبب الإبطال، وبعد انقضائها لا تُسمع الدعوى أمام المحاكم السعودية وفق ما نصّت عليه المادة (79) من النظام.
نصّت المادة (79) صراحةً على أنه «لا تُسمع دعوى إبطال العقد إذا انقضت سنة من تاريخ العلم بسبب الإبطال، وإذا كان إبطال العقد لنقص الأهلية أو الإكراه فبانقضاء سنة من تاريخ اكتمال الأهلية أو زوال الإكراه». وبذلك فرّق النظام بين حالتين: الأولى تربط بداية احتساب المدة بلحظة العلم بسبب الإبطال كالتغرير أو الغلط، والثانية تؤجّل بداية المدة إلى اليوم الذي يكتمل فيه أهلية ناقص الأهلية أو يزول فيه الإكراه، حمايةً للطرف الأضعف في العقد.
مدد عدم سماع الدعوى في النظام
لم تقتصر أحكام التقادم في نظام المعاملات المدنية على دعوى إبطال العقد، إذ نصّ النظام على مدد مختلفة بحسب طبيعة السبب القانوني؛ فدعوى الغبن المنصوص عليها في المادة (68) لا تُسمع بعد انقضاء 180 يوماً من تاريخ إبرام العقد في حالات استغلال الضعف الظاهر أو الحاجة الملحة، في حين تصل بعض مدد التقادم العامة في المنازعات المدنية إلى 10 سنوات وفق الشروحات القانونية التي ربطت بين النظام ونصوص التقادم العامة. هذا التنوع في المدد يعني أن القاضي ملزم بتطبيق النص الخاص في المادة (79) قبل الرجوع إلى أي مدة عامة في أنظمة أخرى، وهو ما أكدته شروحات قانونية سعودية متخصصة.
صدر نظام المعاملات المدنية بالمرسوم الملكي رقم (م/191) في 29 ذو القعدة 1444هـ الموافق 18 يونيو 2023م، ونُشر في جريدة أم القرى في اليوم التالي، قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الفعلي في 17 ديسمبر 2023م. وجاء النظام ضمن منظومة تشريعية أوسع أطلقتها المملكة بين عامَي 2021 و2023 شملت نظام الأحوال الشخصية ونظام الإثبات، بهدف توحيد الأطر القانونية للمعاملات المدنية والتجارية بعد أن كانت المحاكم تعتمد بشكل رئيسي على مبادئ الشريعة الإسلامية واجتهادات قضائية متفرقة في تحديد مدد التقادم.
وتتسق مدة السنة المقررة في النظام السعودي مع توجه إقليمي مماثل؛ إذ تتراوح مدد تقادم دعاوى بطلان العقود في قوانين الإمارات والكويت بين سنة وثلاث سنوات. وتوقّع قانونيون سعوديون في ندوة أقامتها إحدى كليات الحقوق في مارس 2024 أن يؤدي تقنين هذه المدد إلى تقليص مدة النزاعات المدنية وتسريع الفصل في قضايا بطلان العقود خلال الأعوام الأولى من تطبيق النظام.
