أكدت محكمة الاستئناف الإدارية في المملكة العربية السعودية أن محاضر تقدير العقارات المنزوعة للمنفعة العامة تخضع لرقابة القضاء الإداري ويجوز إلغاؤها، وذلك في حكم قضائي ألغت فيه محضر تقدير عقار بعد ثبوت مخالفته للضوابط النظامية وعدم استناده إلى مقارنات سعرية حقيقية مبنية على صفقات نافذة.
وأوضحت المحكمة في حكمها أن أسعار السوق هي الأصل في تقييم العقارات المنزوعة ملكيتها، وأن المقارنات يجب أن تكون حقيقية ومناسبة ومبنية على صفقات نافذة مع التحقق من جميع عناصر المقارنة، مشيرةً إلى أن رقابة القضاء الإداري لا تقتصر على الإجراءات الشكلية بل تمتد إلى سلامة الأسس الفنية التي بُني عليها التقدير متى شابها مخالفة للنظام أو للقيمة العادلة.
ما يكفله النظام من تعويض
نصّ نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار، كما أدرجته هيئة الخبراء بمجلس الوزراء في بوابة الأنظمة، على أنه «لا يجوز نزع ملكية أي عقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا للمصلحة العامة، ومقابل تعويض عادل؛ وذلك وفقاً لأحكام النظام واللائحة». وحدّد النظام التعويض بالقيمة السوقية للعقار مضافاً إليها 20% كعوض عن نزع الملكية، وهو ما أكدته التعليمات التنفيذية الصادرة عن ديوان المظالم بنصها: «يشمل التعويض العدل للعقارات المراد نزع ملكيتها القيمة السوقية ومقابل الأضرار مضافاً إليه ما نسبته (20%) من القيمة السوقية للعقار». وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تسقط في حال كان التعويض عينياً، أي أرضاً بديلة، وفق ما نصّت عليه التعليمات ذاتها.
وفرّق النظام بين نزع ملكية العقار كاملاً ونزع جزء منه؛ إذ يشترط في حالة النزع الجزئي تقدير قيمة الجزء المنزوع من الأرض وما تأثر من البناء والغراس، مع تعويض تكاليف إصلاح الجزء الباقي إذا كانت قيمتها مساوية أو أقل من قيمة ذلك الجزء. كما حدّدت اللائحة التنفيذية الصادرة عام 2012 أن الجزء الباقي من الأرض بعد الاقتطاع يجب ألا تقل مساحته عن 10,000 متر مربع كي يُعوَّض المالك عن المساحة المقتطعة.
إجراءات النزع وشروط البدء
تتولى الهيئة العامة لعقارات الدولة الموافقة على بدء إجراءات نزع الملكية بناءً على طلب الجهة صاحبة المشروع، ويشترط لقبول الطلب توفر ميزانية مخصصة للمشروع أو التأكد من الملاءة المالية إذا كانت الجهة غير حكومية، فضلاً عن التحقق من عدم وجود عقارات حكومية تفي بحاجة المشروع. ويصدر قرار الموافقة على البدء في الإجراءات من الوزير المختص أو رئيس المصلحة الحكومية أو مجلس إدارة الجهاز ذي الشخصية المعنوية العامة، ويُبلغ به كتابات العدل والبلديات والجهات المختصة وفق ما نشرته وزارة العدل في النسخة النهائية من النظام عام 2022.
وألزم أمر سامٍ رقم 11988 الصادر بتاريخ 1439/3/12هـ جميع الجهات التي لها مشروعات تتطلب نزع ملكية عقارات بإجراء مسح سعري مفصل للمنطقة المستهدفة قبل الموافقة على المشروع، بهدف ضمان أن محاضر التقدير تعكس الأسعار السائدة في السوق العقاري وتقلل من النزاعات حول عدالة التعويض.
أسس الاعتراض المقبولة أمام القضاء الإداري
حدّد ديوان المظالم بوصفه الجهة القضائية الإدارية المختصة بنظر الاعتراضات على قرارات نزع الملكية أن الطعن في محضر التقدير يجب أن يستند إلى أسباب جوهرية تقدح في المحضر ذاته، كإثبات عدم توافق التقدير مع القيمة السوقية الفعلية، أو مخالفته للإجراءات النظامية المقررة في نظام نزع الملكية مع بيان وجه المخالفة. ولا يكفي الاعتراض على المحضر بالاستناد إلى أسباب عامة أو مجرد عدم الرضا بالقيمة المقدّرة دون دليل على الإخلال بالضوابط النظامية أو الانحراف عن أسعار السوق.
وتعود جذور هذا التنظيم إلى تطور تدريجي في المنظومة التشريعية السعودية، إذ انتقلت إجراءات نزع الملكية من تعليمات إدارية متفرقة إلى نظام مكتوب ولائحة تنفيذية مفصلة اعتُمدت عام 2012، ما عزّز ضبط إجراءات تقدير العقارات وأتاح إشراك لجان متخصصة في الحصر والتقدير. وأسهم إدراج نسبة الـ20% فوق القيمة السوقية في تعويض الملاك عن الأضرار غير المباشرة المرتبطة بفقدان الملكية، إلى جانب التعويض عن القيمة السوقية ومقابل الأضرار المباشرة.
