كفل النظام السعودي للموظف العام حق التظلم من القرارات الإدارية والمطالبة بحقوقه الوظيفية أمام الجهات الإدارية والقضائية المختصة، متى كان القرار مخالفاً للأنظمة أو سبّب ضرراً مباشراً لصاحب المصلحة، وذلك عبر مسار إجرائي محدد المدد والخطوات.
أجازت اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في مادتها الثامنة فقرة (ز) للموظف تقديم تظلمه مباشرةً إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دون اشتراط الرجوع أولاً إلى جهة عمله، ولا يُعدّ ذلك تجاوزاً لمرجعه الإداري. وألزمت اللائحة ذاتها الجهة الحكومية بصيانة حق الموظف في التظلم وإبداء وجهة نظره عند الإخلال بأي من حقوقه الوظيفية.
مدد التظلم والتقاضي الإداري
حدّد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم مدة 60 يوماً لتقديم التظلم الإداري إلى الجهة الحكومية مصدرة القرار في الحالات التي أوجب فيها النظام هذا التظلم المسبق قبل رفع الدعوى. فإذا رفضت الجهة التظلم أو مضت 60 يوماً دون البت فيه، فتح ذلك للموظف باب رفع دعواه أمام المحكمة الإدارية بديوان المظالم وفق المادة الثامنة من النظام ذاته. وفي حال صدور حكم ابتدائي غير مُرضٍ، أتاح النظام الطعن فيه بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف الإدارية خلال 30 يوماً من تاريخ تبليغ الحكم، إذ يترتب على تجاوز هذه المدة عدم قبول الاستئناف شكلاً.
وتتدرج منظومة القضاء الإداري في المملكة عبر ثلاث درجات: المحاكم الإدارية الابتدائية التي تنظر ابتداءً في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والحقوق الوظيفية، ثم محاكم الاستئناف الإدارية للطعن في أحكام الدرجة الأولى، وصولاً إلى المحكمة الإدارية العليا بوصفها أعلى درجات التقاضي الإداري. وتختص هذه المحاكم بالفصل في الطعون المتعلقة بالتعيين والترقية والرواتب والعقوبات التأديبية وسائر الحقوق الوظيفية للموظفين العموميين.
تطور المنظومة التشريعية منذ 1982
أُنشئ ديوان المظالم في 17 سبتمبر 1982 ليكون الجهة القضائية المستقلة المختصة بالمنازعات الإدارية بين الأفراد والجهات الحكومية. وفي 1 أكتوبر 2007، صدر نظام ديوان المظالم الجديد الذي رسّخ تعدد درجات التقاضي الإداري وأكد استقلال القضاء الإداري. وجاء نظام المرافعات أمام ديوان المظالم مكمّلاً لهذا الهيكل، واضعاً الإجراءات التفصيلية للتظلم ورفع الدعاوى والطعون ومددها. ومع دمج وزارة الخدمة المدنية في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، انتقلت مسؤولية تنظيم شؤون الموظفين المدنيين إلى الوزارة الجديدة لتصبح المرجع الإداري الرئيسي في التظلمات الوظيفية.
ويُشار إلى أن نظام المرافعات أمام ديوان المظالم نصّ على سقف زمني قدره عشر سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به للتظلم في بعض الدعاوى الوظيفية، مما يجعل الالتزام بالمدد النظامية شرطاً جوهرياً لقبول الدعوى أو الطعن شكلاً أمام المحاكم الإدارية. وقد سهّلت منصة «معين» الإلكترونية التابعة لديوان المظالم إجراءات رفع الدعاوى الإدارية والاستئناف رقمياً، مع المحافظة على المدد النظامية المقررة.
