استهدفت وزارة التعليم السعودية تدريب أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة ضمن خطة تدريبية تطويرية مهنية وصفها وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان بأنها من أكبر خطط منظومة التعليم، وذلك عبر مبادرة برنامج تنمية القدرات البشرية.
وكشف البنيان، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي نظّمته وزارة الإعلام في 17 أغسطس 2026 للحديث عن مستجدات منظومة التعليم واستعداداتها للعام الدراسي 1448-1449هـ، وفق ما رصدته صحيفة الاقتصادية ضمن تغطيتها لبرامج تنمية القدرات البشرية، أن الوزارة دربت 60 ألف معلم ومعلمة خلال العام الماضي ضمن برامج التطوير المهني المرتبطة بالمبادرة ذاتها، مؤكداً أن «المعلم ركن أساسي في التعليم».
وتتجاوز أرقام التدريب الحالية نطاق الكادر التعليمي المباشر؛ إذ كشف التقرير السنوي لبرنامج تنمية القدرات البشرية أن أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة تأهّلوا في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته خلال العام الماضي، فيما استفاد أكثر من 470 ألف متدرب ومتدربة من المنصة الوطنية لتطوير القدرات المهنية للمعلمين والمعلمات، وهو ما يعكس توسّع البرامج لتشمل مجالات تقنية متقدمة بعيداً عن التدريب التربوي التقليدي.
اشتراط عام تدريبي قبل التعيين
ألزمت وزارة التعليم جميع المقبولين في الوظائف التعليمية بالخضوع لبرنامج تطوير مهني إلزامي لمدة عام كامل في المعهد الوطني لتطوير المهن التعليمية قبل تعيينهم في الميدان، وهو ما أعلنه البنيان صراحةً في أغسطس 2025 بقوله: «لن يتم تعيين أي معلم أو معلمة إلا بعد مروره بمعهد تطويري لمدة عام واحد». وقد وفّر المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي أكثر من 520 ألف فرصة تدريبية للمعلمين والمعلمات في إطار ما وصفه الوزير بـ«تمهين التعليم»، مضيفاً أن «تمهين التعليم يمثل الخطوة الأهم نحو نموذج تعليمي عالمي ومعلم منافس عالمياً».
وتعود جذور هذا التحوّل إلى عام 2023، حين عملت الوزارة على تعزيز دور المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي ومنحه دعماً إضافياً ليكون رافداً رئيسياً لبرامج تطوير المعلم وفق أحدث التوجهات العالمية، قبل أن تُعلن في 2025 عن آلية الاشتراط الإلزامي التي تحوّل نموذج التعيين المباشر إلى مسار مهني متكامل.
الذكاء الاصطناعي والمهارات المستقبلية
ربط البنيان خطة تدريب المعلمين بالتوجه الأشمل للمملكة نحو الذكاء الاصطناعي، مؤكداً في مؤتمر ICAN 2026 في يناير الماضي أن «تنمية القدرات البشرية ركيزة توجه المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي»، مع التركيز على إعداد كفاءات وطنية قادرة على تطوير التقنيات وقيادتها. وتندرج خطة تدريب 240 ألف من الكادر التعليمي ضمن شبكة أوسع من المبادرات الوطنية، أبرزها الحملة الوطنية للتدريب «وعد» التي تستهدف 4.5 مليون فرصة تدريبية حتى 2028، ونفّذت منها أكثر من مليوني فرصة حتى يناير 2026، فضلاً عن «مسرّعة المهارات» التي تستهدف 300 ألف سعودي وسعودية في سبعة قطاعات اقتصادية عبر 3000 برنامج تدريبي.
