فصلت الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية بين مسارين قانونيين مختلفين يخلط بينهما كثير من السائقين: نقل المخالفة المرورية من شخص إلى آخر، والمطالبة بقيمتها أمام القضاء، إذ يخضع كل منهما لجهة مختصة مغايرة وإجراءات مستقلة وفق أحكام المادة 75 من نظام المرور.
وبحسب صحيفة الرياض، التي نشرت شرحاً موسعاً لأبرز الأسئلة الشائعة حول المادة 75 في يوليو 2024، فإن تعديل هوية المخالف المسجلة في نظام المرور لا يُعالج أمام القضاء العام، بل يسلك مسار الاعتراض الإداري المنصوص عليه في المادة 75 ذاتها، سواء إلكترونياً عبر منصة أبشر أفراد أو أمام المحكمة المختصة عند رفض الاعتراض الإلكتروني.
مسار الاعتراض الإداري وفق المادة 75
نصّت المادة 75 من نظام المرور الصادر عام 2007 على أن «للمخالف حق الاعتراض على أنموذج الضبط أمام المحكمة المختصة، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تحرير المخالفة ما لم يكن للمخالف عذر تقتنع به المحكمة يمنعه من تقديم الاعتراض». وعلى هذا الأساس، يملك من سُجّلت باسمه مخالفة ارتكبها سائق آخر تقديم اعتراض إداري مدعوماً بما يثبت هوية السائق الفعلي، وذلك عبر منصة أبشر أفراد في المرحلة الأولى، ثم أمام المحكمة أو ديوان المظالم إن رُفض الاعتراض الإلكتروني.
وحدّدت الإدارة العامة للمرور في بيانها الصادر في يوليو 2024 مدداً نظامية دقيقة لهذا المسار: 30 يوماً من تاريخ الإبلاغ للاعتراض أو السداد، تليها 15 يوماً للسداد بعد انتهاء مدة الاعتراض أو رفضه أو تعديل قيمة الغرامة، مع إمكانية طلب مهلة إضافية تصل إلى 90 يوماً عبر منصة أبشر. وأضافت الإدارة أن السداد خلال أول 45 يوماً من تاريخ تسجيل المخالفة يُتيح تخفيضاً بنسبة 25% من قيمة الحد الأدنى للغرامة.
الحجز البنكي عند التخلف عن السداد
عدّل المرسوم الملكي رقم (م/86) الصادر في 1443-09-14هـ المادةَ 75 لتشمل آلية تنفيذية صارمة؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية في أبريل 2022 أنه «سيتم الحجز والتنفيذ المباشر على أرصدة الحسابات البنكية لمرتكبي المخالفات المرورية في حال عدم سدادهم قيم الغرامات خلال مهلة 15 يوماً بعد مضي المدة المقررة للاعتراض، دون اعتراض، أو في حال رفضت المحكمة المختصة اعتراض المخالف، أو صدر حكم بتعديل مقدار الغرامة». وتُنفَّذ هذه الإجراءات بالتنسيق مع الجهات المصرفية ذات العلاقة.
متى يختص القضاء العام؟
أما مطالبة مالك المركبة للشخص الذي ارتكب المخالفة فعلياً بسداد قيمتها، فتختص بها المحاكم العامة باعتبارها دعوى مالية ناشئة عن علاقة بين طرفين، لا منازعة على تسجيل المخالفة في نظام المرور. وكان تعميم وزارة العدل رقم (921/ت) الصادر في 1438-08-11هـ قد أوضح أن المحاكم العامة أو دوائرها المرورية مختصة بالفصل في القضايا الناشئة عن حوادث السير، وأن الدوائر العامة في المحكمة تنظر هذه القضايا عند غياب دائرة مرورية متخصصة.
وبذلك يتضح الفصل الدقيق بين المسارين: فمن أراد تصحيح اسم المخالف في سجلات المرور فطريقه الاعتراض الإداري عبر أبشر ثم المحكمة المختصة وفق المادة 75، ومن أراد استرداد ما دفعه من غرامات من السائق الفعلي فطريقه دعوى مدنية أمام المحكمة العامة.
