تمنح الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات في المملكة العربية السعودية شركاتِ التأمين حقَّ الرجوع على المؤمن له أو السائق لاسترداد ما دفعته للطرف المتضرر، غير أن هذا الحق مقيّد بشرط إجرائي صارم: إخطار المؤمن له أو السائق بحق الرجوع خلال 20 يوم عمل من تاريخ تقديم المطالبة، وإلا سقط الحق في المطالبة كلياً وفق ما ينسبه المتخصصون القانونيون إلى الفقرة (3) من المادة (5) من الوثيقة.
استقرّت لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية على تطبيق هذا الحكم عملياً، إذ قضت برد دعوى إحدى شركات التأمين بعد ثبوت إخفاقها في إخطار المؤمن له أو السائق ضمن المدة النظامية المقررة، فأسقطت اللجنة حقها في الرجوع بصرف النظر عن توافر أسباب الرجوع الموضوعية الأخرى. ويكشف هذا الحكم أن توافر سبب الرجوع المنصوص عليه في الوثيقة لا يكفي وحده، بل يجب التقيد بالإجراءات والمواعيد النظامية معاً.
حالات حق الرجوع وحدود المسؤولية
حدّدت الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات، التي نشرها البنك المركزي السعودي عبر بوابة القواعد في نسختها المحدّثة عام 2019، حالاتٍ بعينها تملك فيها شركة التأمين حق الرجوع على المؤمن له أو السائق، أبرزها: قيادة المركبة دون رخصة سارية، واستعمال المركبة في أغراض غير مصرح بها، والتواطؤ في حادث مفتعل، والإدلاء ببيانات غير صحيحة في طلب التأمين. وتنص الوثيقة صراحةً على أنه «يُحظر على شركة التأمين والمؤمن له الاتفاق على تخفيض حدود المسؤولية عمّا جاء في هذه الوثيقة»، مما يجعل هذه الحدود ذات طابع نظامي ملزم لا تعاقدياً قابلاً للتفاوض.
وحدّدت الوثيقة الحد الأقصى لمسؤولية شركة التأمين في الواقعة الواحدة بـ10 ملايين ريال سعودي، يشمل الأضرار الجسدية والأضرار المادية والمصاريف مجتمعةً. غير أن مطالبات وزارة الصحة المتعلقة بتكاليف علاج الأضرار الجسدية للطرف الثالث تخضع لسقف مختلف يبلغ 10,000 ريال سعودي، في حين تبقى مطالبات الجهات الأخرى ضمن السقف الإجمالي البالغ 10 ملايين ريال.
المواعيد النظامية ومدد التقاضي
فرضت الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات الحكومية، التي نشرتها الهيئة العامة للرقابة على التأمين عام 2014 استناداً إلى المرسوم الملكي رقم م/8 الصادر بتاريخ 01-04-1434هـ وقرار مجلس الوزراء رقم 79 الصادر بتاريخ 05-03-1435هـ، مدةً قصوى لتسوية المطالبات لا تتجاوز 15 يوماً هجرياً من تاريخ استلام المطالبة مكتملة المستندات، سواء صدرت المطالبة من الإدارة العامة للمرور أو شركة نجم لخدمات التأمين أو الجهات المرخص لها. وعلى صعيد التقاضي، قيّدت الوثيقة ذاتها حق رفع الدعاوى الناشئة عنها بمدة ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الحادث وعلم ذوي المصلحة به، ما لم تقبل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية عذراً يبرر التجاوز.
وتجدر الإشارة إلى أن النص الدقيق للفقرة (3) من المادة (5) المتعلقة بمدة الإخطار البالغة 20 يوم عمل لم يُرصد في النسخ الرسمية المتاحة من الوثيقة على موقعَي البنك المركزي السعودي والهيئة العامة للرقابة على التأمين، وإن كانت لجان الفصل في المنازعات التأمينية قد طبّقت هذا الحكم فعلياً في قضايا منشورة، مما يستدعي من المؤمن لهم والسائقين الرجوع إلى نص الوثيقة المحدّثة أو الاستعانة بمتخصص قانوني عند مواجهة أي مطالبة رجوع من شركة التأمين.
