فرّق نظام المرور السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/85) بتاريخ 26 أكتوبر 1428هـ بين درجتين من العقوبة على الهروب من موقع الحادث، تتصاعدان بحسب خطورة نتائج الحادث، وتبلغ أقصاها السجن أربع سنوات وغرامة 200,000 ريال.
رسّخ النظام في مادته 64 عقوبةً على الهروب من حوادث الأضرار المادية البحتة، إذ يواجه السائق الذي يغادر الموقع دون إبلاغ الجهة المختصة غرامةً لا تقل عن 10,000 ريال، أو السجن مدةً لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو العقوبتين معاً. وقد نصّ النظام صراحةً على أن الحد الأدنى للغرامة في هذه الحالة هو عشرة آلاف ريال، لا أن تكون الغرامة اختيارية أو رمزية.
عقوبات مشددة عند وقوع إصابات أو وفيات
رفعت المادة 63 من النظام ذاته سقف العقوبة رفعاً حاداً حين يتعلق الأمر بحوادث أسفرت عن إصابات جسدية أو وفيات؛ إذ يعاقب كل سائق يهرب من موقع حادث من هذا النوع بالسجن مدةً لا تزيد على أربع سنوات، وغرامة مالية لا تزيد على 200,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين. وقد جاء نص النظام المنشور في موقع الشورى القانوني صريحاً في هذا التمييز: «كل من ارتكب حادثاً مرورياً أدى إلى إصابات جسدية أو وفيات وهرب من موقع الحادث، يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن أربع سنوات، وغرامة مالية لا تزيد عن 200 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين».
ما الذي يلتزم به السائق قانوناً عند وقوع الحادث؟
ألزم النظام السائق المتورط في أي حادث بثلاثة واجبات متزامنة: التوقف الفوري في موقع الحادث، وإبلاغ الجهة المختصة، وتقديم المساعدة الممكنة للمصابين. وبحسب الشروح القانونية المنشورة، فإن مغادرة الموقع دون استيفاء هذه الواجبات لا تُعدّ مخالفةً إجرائية بسيطة، بل سلوكاً يُرتّب مساءلةً جنائية ومرورية مشددة تتناسب مع حجم الضرر الناجم عن الحادث.
وتعود جذور هذا التنظيم إلى صدور نظام المرور السعودي عام 2008م، حين أرسى المرسوم الملكي رقم (م/85) منظومةً متكاملة لعقوبات الحوادث المرورية، ميّزت منذ البداية بين الحوادث ذات الأضرار المادية والحوادث المصحوبة بإصابة بشرية أو وفاة، وهو تمييز ينعكس مباشرةً على شدة العقوبة المقررة لكل حالة.
