رصد المركز الإقليمي للتغير المناخي التابع للمركز الوطني للأرصاد ارتفاعاً تدريجياً في مؤشر ظاهرة النينيو (منطقة Nino3.4) خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن تبلغ فروقات درجات حرارة سطح البحر عن المعدل المناخي نحو +2.3 درجة مئوية في أغسطس 2026، ترتفع إلى +2.5 درجة في سبتمبر، وتصل إلى +2.8 درجة مئوية في أكتوبر، مما يضع المملكة أمام موسم خريف أكثر حرارة وأمطاراً في آنٍ واحد.

وبحسب الشرق الأوسط، فإن هذه التوقعات تستند إلى نماذج مناخية معتمدة تربط نشاط ظاهرة النينيوالتذبذب الجنوبي (ENSO) بتحولات واضحة في أنماط الحرارة والهطول على شبه الجزيرة العربية، في حين أكد المركز الوطني للأرصاد في بيان صادر بتاريخ 29 يوليو 2026 أن تقريره يهدف إلى توضيح مراحل تشكل الظاهرة وتطورها، لا إثارة القلق أو التهويل.

توزيع الأمطار على المناطق: تفاوت في أغسطس وتحسن تدريجي حتى أكتوبر

حدّد المركز الوطني للأرصاد في توقعاته شبه الفصلية المنشورة بتاريخ 28 يوليو 2026 مساراً متصاعداً لفرص الأمطار عبر ثلاثة أشهر متتالية. ففي أغسطس 2026، توقع المركز هطولاً أقل من المعدل على منطقتي جازان والباحة وأجزاء من نجران وعسير ومكة المكرمة والمدينة المنورة وتبوك والرياض والمنطقة الشرقية، فيما تبقى بقية المناطق حول المعدل. وفي سبتمبر، ترتفع فرص الأمطار فوق المعدل على مناطق تبوك والمدينة المنورة والباحة وأجزاء من عسير ومكة المكرمة والقصيم وحائل والجوف والحدود الشمالية، مع بقاء بقية المناطق حول المعدل. أما أكتوبر 2026 فيمثل ذروة الموسم، إذ توقع المركز أمطاراً أعلى من المعدل على أغلب مناطق المملكة، باستثناء أجزاء من المنطقة الشرقية ونجران التي تبقى حول المعدل.

وعلى صعيد درجات الحرارة، توقع المركز الوطني للأرصاد أن تسجل معظم مناطق المملكة حرارة أعلى من المعدل المناخي طوال الفترة الممتدة من أغسطس حتى أكتوبر 2026، مع تركز أشد الارتفاعات في أجزاء من مناطق الباحة وعسير ومكة المكرمة التي قد تتجاوز معدلاتها الطبيعية بنحو 2.5 درجة مئوية خلال أغسطس وحده. وربط المركز هذا التباين بالحالة المناخية العالمية السائدة، بما فيها تطور ظاهرة النينيو ونماذج التذبذب المناخي.

دور ثنائي القطب للمحيط الهندي في دعم فرص الأمطار

أضافت التوقعات المناخية عاملاً داعماً إلى جانب النينيو، إذ أشار المركز الإقليمي للتغير المناخي إلى أن النمط الإيجابي لظاهرة التذبذب ثنائي القطب للمحيط الهندي (IOD) يُتوقع أن يسهم في زيادة فرص هطول الأمطار على أجزاء من شبه الجزيرة العربية خلال الأشهر المقبلة. وعندما يتضافر هذا المؤشر مع حالة نينيو نشطة، تتصاعد احتمالية الأمطار الغزيرة المحلية وما يصاحبها من سيول مفاجئة، وهو ما دفع المركز إلى التحذير من ضرورة الاستعداد المبكر لمواجهة الإجهاد الحراري وارتفاع الطلب على الطاقة من جهة، ومخاطر السيول من جهة أخرى.

وكان المركز الوطني للأرصاد قد نبّه في بيانه الصادر بتاريخ 29 يوليو 2026 إلى «تداول معلومات وتفسيرات غير دقيقة ومبالغ فيها عبر بعض المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن تقريره الخاص بظاهرة النينيو، إلى جانب استخدام مصطلحات غير علمية مثل الاحتراق، مشيراً إلى أنها لا تمت بصلة إلى مضمون التقرير». وامتد أثر النينيو في توقعات المركز إلى ما هو أبعد من الخريف، إذ أشار إلى أن نشاط الظاهرة قد يسهم في زيادة فرص الأمطار على مناطق مختلفة من المملكة خلال الموسم المطري الممتد من أكتوبر 2026 حتى مايو 2027.